الشيخ المحمودي

510

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

فإذا تبسّم فعن مثل اللؤلؤ المنظوم ! ! فقال معاوية : زدني في صفته . فقال ضرار : رحم اللّه عليّا كان واللّه طويل السّهاد ، قليل الرّقاد « 1 » يتلو كتاب اللّه آناء الليل وأطراف النّهار ، ويجود للّه بمهجته ، ويبوء إليه بعبرته « 2 » لا تعلّق له السّتور ، ولا يدّخر عنّا البدور « 3 » ، ولا يستلين الإتّكاء ، ولا يستخشن الحفاء « 4 » ولو رأيته إذ مثّل في محرابه ، وقد أرخى الليل سدوله ، وغارت نجومه وهو قابض على لحيته ، يتململ السليم « 5 » ويبكي بكاء الحزين ، وهو يقول : يا دنيا ألي تعرّضت ، أم إليّ تشوّفت « 6 » هيهات هيهات لا حاجة لي فيك ، أبنتك ثلاثا لا رجعة لي عليك « 7 » . ثمّ [ كان عليه السّلام ] يقول : « آه آه لبعد السّفر ، وقلّة الزّاد وخشونة الطريق » . قال فبكى معاوية وقال : حسبك يا ضرار ، كذلك كان واللّه عليّ ، رحم اللّه أبا الحسن . الحديث الثاني من المجلس ( 91 ) من أمالي الشيخ الصدوق - أمالي - المجلس ( 91 ) الحديث الثاني ص 296 الشيخ الصدوق رحمه اللّه ص 296 .

--> ( 1 ) السهاد - بضمّ السين - : الأرق وطرد النوم عن الشخص بالليل . والرقاد - بضم الراء - : النوم . ( 2 ) يبوء - على زنة يعود - : يرجع . والعبرة - كالقطرة - : الدمعة . ( 3 ) أي لم يكن يحوزها ويدّخرها لنفسه ، بل كان يقسمها بين المسلمين . والبدور - على زنة السرور - : جمع البدرة - على زنة الثروة - : الكيس الذي يوضع فيه عشرة آلاف درهم أو كميّة عظيمة من الدراهم والدنانير . ( 4 ) الحفاء - على زنة العناء - : رقّة القدم من كثرة المشي . المشي بلا خفّ ونعل . ( 5 ) والسدول - على زنة الحلول - جمع السدل - بضم السين وسكون الدال - الستر وغارت : غربت . وقابض : آخذ . ويتملل : يتقلب . والسليم : الذي لدغته الحيّة أو الأفعي . ( 6 ) وجاء بدلها في نسخة من أصلي : « يا دنيا أبي تعرّضت . . . » . وإليّ تشوّفت : تطلّعت وفي بعض المصادر : « تشوقت » بالقاف المثناة الفوقانية . ( 7 ) أبنتك : فصلتك عن نفسي وطلّقتك .